الإخوان ومحاربة المشروع النهضوي العربي

2019-11-04T23:40:08+02:00
2019-11-04T23:42:41+02:00
حرية الرأي
4 نوفمبر 2019
الإخوان ومحاربة المشروع النهضوي العربي

إن القراءة المنصفة للتاريخ تجد أن العام 1954 هو العام الذي انكشفت فيه نوايا الجماعة في محاربة مشروع عبد الناصر النهضوي، وذلك من خلال محاولة إغتيال القائد جمال عبد الناصر في أحداث المنشيه التي حدثت في ذاك العام.

واستمرت الجماعة على هذا النهج في محطات مختلفة شملت اكثر من بلد عربي، منها أحداث الكلية العسكرية في سوريا في مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وأكثر تلك المحطات وضوحاً كانت في العام 2011 عندما صادرت الجماعة الثورة المصرية وجلست على قمتها، وكان لذلك الجلوس مفاعيله الجلية ومنها صعود التنظيمات الدينية المتطرفة في سيناء والتي لا تزال تعيث فساداً، وكذالك في الساحة السورية التي بتنا عاجزين عن إحصائها أو إحصاء الخراب الذي تركته خلفها، حتى انحدرت سوريا من مرتبة (المانيا العرب) إلى دولة فاشلة وكل ذلك كان بفضل تلك التنظيمات الإرهابية التي وفر لها فكر الجماعة في مصر البيئه الحاضنة.

أما على الساحة الأردنية، فقد فقدنا على يد نفس المتشددين قامة فارهة في مجال الدولة المدنية ومحاربة الإرهاب فسقط الكاتب العلماني ناهض حتر صريع تلك الكراهية، وكنت أظن أن دماءه الطاهرة كانت كفيلة بمحو أثار اليد الهمجية، حتى ظهرت مشكلة الكاتب راكان حياصات الذي عبر عن رأيه بصراحة وشفافية وأدب جم، لكن النائب في البرلمان الأردني ديمة طهبوب التي أتفق معها في إسم العائلة إلا أنني أخالفها الرأي والتفكير في طريقة تعاطيها مع هذا الموضوع.

لقد اسهمت الشكوى التي تقدمت بها النائب للقضاء ووضعت ثقلها السياسي وراءها في خفض سقف الحرية والتعبير الذي كنا نتمنى منها أن تساهم في رفعه أسوة بالدول المدنية المتقدمه فكان حبس ذلك الكاتب مسماراً جديداً ندقه جميعا في نعش حرية التعبير والحريات الصحافية التي كنا نتغنى بها.

ومن إستقرائي للتاريخ البعيد والقريب لتلك الجماعة أجد تلك المصالحة المعقودة بين حركة فتح وحركة حماس البنت البارة للجماعة – أجدها ولدت ميتة بلا أمل في الإستمرار وذلك أن المجتمعات الغربية التي عبنا عليها تقدمها وأغرقناها بلاجئينا بسبب صراعاتنا الدينيه لا تكن كثيراً من الثقة في تنظيم حماس العتيد، وأن القطيعة التي يعاني منها تنظيم حماس دولياً سوف تنسحب على حركة فتح أيضاً، وهذا بما أخشاه إذ أخشى على حركة فتح التي كانت إلى ما قبل المصالحة صمام الأمان ونبراس المدنية والتعايش بين الأديان أن توصم بوصمة التشدد والكراهية.

ومن وجهة نظري الشخصية أجد أن تجربة حركة فتح في لبنان مسقط رأسي باتت أيضا تعاني من التشويه من تلك التنظيمات المتشددة، وأضرب مثالاً على ذلك مخيم عين الحلوة الذي كان واحة من الأمن والأمان تحت مظلة حركة فتح أصبح بفضل تلك الجماعات الإرهابية المتطرفة ملاذاً آمناً لكل خارج على القانون من كافة الجنسيات الفلسطينية واللبنانية والعراقية وغيرها كثير.

فهل من إستفاقة يا رفاقي نقوم فيها بتصحيح المسار ورفع الحريات وكف اليد الغاشمة ؟

خليل مروان طهبوب