“حكومة نظيفة أو لا حكومة؟”.. ماذا بعد “العهد الفاشل”؟

2019-10-31T11:13:56+02:00
2019-10-31T11:14:12+02:00
حرية الرأي
31 أكتوبر 2019
“حكومة نظيفة أو لا حكومة؟”.. ماذا بعد “العهد الفاشل”؟

سنة رابعة للعهد في ذروة التأزم :هل يعود الحريري؟ انهيار “الهدنة” وقطع الطرق يتجول بين المناطق قد تكون جوانب من المشهد “الميداني” الموزع بين مناطق عدة ليل أمس أفضل تعبير عن الواقع الغامض الذي تجتازه البلاد غداة اعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالة حكومته ومع طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منها تصريف الأعمال وقبيل اعلان الرئاسة الاولى موعد اجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس لحكومة جديدة. ذلك أن الانتفاضة التي استجاب بعضها نهاراً لبيان قيادة الجيش بفتح الطرق ولم يستجب بعضها الآخر مما دفع بالجيش الى فتح طرق رئيسية بنفسه، عادت ليل أمس لتثير تساؤلات عما اذا كانت الايام الطالعة ستشهد “هدنة” من أجل تمرير المراحل الأولى الأساسية من انطلاق عملية التكليف وتأليف الحكومة، أم أن الهدنة لن تكون واردة في ظل اتجاهات لدى الانتفاضة للمضي في التصعيد بمنع فتح المدراس والجامعات على الأقل؟

حيث كتب غسان حجار حكومة نظيفة أو لا حكومة؟ قرار الرئيس سعد الحريري بالاستقالة لم يعجب شركاءه في الحكم. اقفل الطريق امام صهر العهد الوزير جبران باسيل للعودة وزيراً رغم تصريح التكتل النيابي الابرز بانه هو من يسمي وزراءه. تصريح يستشفّ منه ان اعضاء التكتل إما أنهم يكابرون وإما انهم لم يفهموا لغة الشارع. القرار تحدى “حزب الله” وسيده. اللاتغيير الحكومي سقط بالضربة القاضية. والعقدة الداخلية والخارجية معاً، تكمن في ان الحكومة المقبلة هل تكون بالحزب او من دونه؟ والقرار لم يرضخ لتمنّي الرئيس نبيه بري الذي تأخر الرئيس الحريري في إعلامه بقرار الاستقالة. ولن يكون سهلاً إشراك وجوه بارزة ومعروفة من ممثلي القمصان السود.

وكتب أحمد عياش هل أثبتت استقالة الحريري أن التسوية اصطدمت بالدائرة المفرغة؟ سيمضي وقت طويل قبل رواية القصة الكاملة لاستقالة الرئيس سعد الحريري عصر 29 تشرين الاول 2019. أما الآن فهناك حديث يدور حول قصة استقالة الحريري مساء 4 تشرين الثاني 2017 في الرياض. فهل من صلة بين القصتين؟ قبل الاجابة عن هذا السؤال، تقول اوساط سياسية رافقت مسيرة رئيس الحكومة المستقيل منذ بدايتها عام 2005، عام استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، ان لبنان دخل حاليا “مرحلة المفاجآت” بعد تقديم الحريري استقالته، متوقعة أن تأتي المفاجآت تباعا وربما يوميا بسبب الظروف التي رافقت هذا الحدث. ولفتت الى ان الحريري مارس بنفسه أسلوب المفاجآت حتى الرابعة من عصر الثلاثاء الماضي، إذ إن قلّة من القريبين منه كانت على يقين من انه كان سيتلو بيان الإستقالة في المؤتمر الصحافي الذي دعا اليه في ذلك اليوم.

وكتب راجح الخوري حكومة نظيفة من أين؟ الكلام الذي قيل ويقال بعد الإستقالة، التي تعمّد الرئيس سعد الحريري مرتين القول إنه يقدمها الى الشعب اللبناني المتظاهر والذي يطالب بالتغيير ومحاربة الفساد، لا يوحي إطلاقاً بأن هناك في الضفة الثانية من التسوية السياسية التي تهاوت، من يشعل ضوءاً في آخر النفق المظلم الذي تندفع فيه البلاد منذ زمن. وفي حين تستعجل المرجعيات الدولية والأوساط الحريصة على عدم انهيار البلد، تشكيل حكومة إختصاصيين وخبراء في أسرع وقت ممكن، يمكن ان نرى جنوحاً فاجعاً لا بل مخيفاً، الى المكاسرة السياسية لا الى الحلول التي يمكن ان توقف الإنهيار الأخير.

وكتب الياس الديري كالعادة، لبنان الخاسر الأكبر! لبنان كان في مهبِّ الريح، فأصبح بعد الاستقالة في مهبِّ العاصفة. أسئلة مصيريّة ستبقى مطروحة برسم الإهمال. يعلم الجميع أنّ اليأس حاصر سعد الحريري من الجهات الأربع. حاول بمختلف الطرق والأساليب تخفيف وطأتهم، فذهبت محاولاته أدراج الرياح. أنّهم مُصرّون على إبقاء لبنان في موقع البين بين. وفي الوقت نفسه تيئيس “سيدر” وأهله وكل مَنْ يُحاول أو يُفكِّر بمساعدة لبنان. فلبنان قدره وإيّاهم إلى المزيد من الإنحلال، والإنهيار، والإفلاس، وتهجير من تبقّى من الشبّان والصبايا في ربوع الزبالة والفساد…

وكتب اميل خوري الأزمات الحادّة تَفتقد الصلاحيّات الاستثنائيّة لحلّها سريعاً وفي الأزمات الحادّة تُفتقد الصلاحيّات الاستثنائيّة. فلو أنّ رئيس الجمهوريّة كان لا يزال يتمتّع بهذه الصلاحيّات لكان تحمَّل مسؤوليّة إقالة الحكومة إذا لم تستقل استجابة لطلب الشعب الغاضب في الشارع، ولم يكن لينتظر، في غياب هذه الصلاحيّات، استقالة الحكومة من تلقائها خلال وقت غير معلوم، فتزداد الأزمة عندئذ شدّة وتعقيداً، ولكان تأليف الحكومة يتم بسرعة ولا خوف من حصول فراغ، لأنّ هذه الصلاحيّات، تمنح رئيس الجمهوريّة حقّ تسمية رئيس الحكومة والوزراء، ولا ينتظر، كما هي الحال الآن، نتائج الاستشارات المُلزمة التي عليه إجراؤها لتسمية رئيس الحكومة الذي عليه بدوره أن يجري مشاورات مع رؤساء الكتل والأحزاب والتيّارات للاتفاق على تشكيل حكومة تكون الثقة النيابيّة مضمونة لها.

وكتبت روزانا بومنصف الخيارات المرجحة لإعادة تكليف الحريري على رغم تنبه كثر للموقف الإيراني الذي صدر عن المرشد علي خامنئي ومسؤولين إيرانيين أشاروا الى يد أميركية وصهيونية وفق الكلام الذي سبق أن عبر عنه الامين العام لـ”حزب الله” السيد نصرالله وتبنيهم احترام الأطر الدستورية في الانتفاضة على غير ما أتى بهم هم أنفسهم الى السلطة في ايران، أدرج سياسيون هذا التدخل في إطار إثبات الوجود الايراني بالنسبة الى الازمتين في العراق ولبنان. وما يدفعهم الى ذلك أن هناك موقفا اميركيا صدر عن الوضع اللبناني كان لافتا من حيث تأكيده للمرة الثانية منذ انطلاق الانتفاضة، الإصلاحات وملاقاة التحديات الاقتصادية والمطالب الشعبية، من دون أي إشارات سياسية تظهر تورطا أو انخراطا في إبداء الرأي في الشأن اللبناني.

وكتب سركيس نعوم شروط الحريري لترؤّس حكومة جديدة! تأخّر رئيس الحكومة سعد الحريري كثيراً في تقديم استقالتها. فهو لم يكن رئيسها فعلاً بل كان من وقّع له مرسومي تكليفه تأليفها ثمّ تأليفها أي رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون مباشرة، وأحياناً كثيرة رئيس “التيّار الوطني الحر” الوريث السياسي الوحيد له الذي يتولّى رسميّاً للمصادفة العجيبة وزارة الخارجيّة ووزارات “تيّاره” وما تيسّر من وزارات أخرى. لكن الدقّة هنا تفترض الاعتراف وبكل موضوعيّة بأنّ للحكومة المُستقيلة رئيساً آخر بل جهة أخرى لا لزوم لتسميتها لأنّ اللبنانيّين المُنقسمين طائفيّاً ومذهبيّاً، رغم “صحوتهم الوطنيّة” الأخيرة العمر ربّما ويا للأسف، يعرفونها.

وكتب هشام ملحم بين لبنانين كنت ولا أزال أقاوم الكتابة عن لبنان، إن بالانكليزية أو بالعربية. كيف يمكنك الكتابة عن دولة هشة لا تتعامل مع اللبنانيين كمواطنين، بل كأفراد ينتمون الى 18 طائفة هي دائماً في حالة تناحر واقتتال وهدن موقتة وتحالفات منفعية، وان لفت نفسها دائماً برداء حب الوطن “ولبنان يا قطعة سما ويا أخضر حلو”، وأساطير أخرى. طبعاً هناك لبنانيون في لبنان وفي العالم، خلّاقون ومبدعون وعصاميون ينضحون بأجمل وأنبل القيم الانسانية. كلنا نعرف ونحب بعضاً منهم وكلنا افتخرنا بانجازاتهم. هذه المواهب بقيت فردية ولم تخترق الثقافة الجماعية التي طورتها الطوائف والمبنية على الخوف من الآخر، وضيق الافق والمجاهرة بالتعصب وكأنه اعتراف بخصوصية الجماعة. كان التغيير يحدث في لبنان بين وقت وآخر، لكنه بقي دائماً على السطح. الحياة كانت تمر بلبنان “كما تمر بماء آسن” ، كما قال في سياق مختلف اللبناني الرائع فؤاد كنعان.

وكتب علي حماده العهد الفاشل اليوم يحيي رئيس الجمهورية ميشال عون مناسبة مرور ثلاث سنوات على انتخابه في وقت تشرف فيه البلاد على الانهيار على اكثر من صعيد: في الشارع الذي رفع بطاقة حمراء في وجه جميع القوى السياسية، ولكنه رفعها اكثر في وجه رئيس الجمهورية وبطانته وفي المقدمة صهره وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل الذي يجمع معظم المراقبين السياسيين في لبنان على اعتبار الموقف الشديد السلبية من العهد انعكاسا مباشرا للموقف من شخص باسيل قبل غيره. في السياسة ينهي الرئيس عون نصف ولايته في حالة من التضعضع الشديد، ويكاد يسقط لولا الاعتبارات الطائفية المرتبطة بالموقع الذي يشغله، فضلا عن الحماية الحاسمة التي يؤمنها له حليفه الأول “حزب الله” لمنعه من السقوط، باعتباره عضوا اصيلا في ما يسمى “محور الممانعة”.

وكتبت حياة أبو فاضل كلّما هبّ الهواء وما أكثر ما يهبّ في “لبنان” تكاد لا تمضي سنوات قاحلة حتى تموج شوارعه من جديد بشعب يثور أحياناً بوعي وأحياناً عن غير وعي. واليوم بدأ حراكه برفض الطائفيّة المريضة التي بُنيت عليها أساسات وطن يتهاوى منذ سني الاستقلال الأوّلى على مراحل أليمة، والصورة لا تتغيّر: أحزاب مذهبيّة وتكتّلات تحميها ملائكة السماء، والزعماء شياطين جهل واستغلال وجشع لا ينطفئ، يدّعون الاهتمام الجدّي والولاء المخلص، وأكثرهم عملاء لخارج أخطر محطّاته اسرائيل، تعرفها من عباءتها السوداء الطائفيّة العتيقة التي كانت وما زالت خارج منطق معرفة الغاية الأساسيّة من الوجود في عمليّة خلق وتطوّر وعي شامل، حتّى أن أصغر فراشة ساحرة، وأحلى زهرة بريّة يفوح عطرها لما تتبدّل الفصول، وأصدق عصفور يحتمي داخل ريشه عندما تمرّ العواصف، باتوا جميعاً يعرفون أهميّة أدوارهم في مشهديّة وحدة وجود عنوانها: الحياة… أمّا الإنسان؟