الأميركيون يريدون إصلاحاً في لبنان لكنهم حذرون

2019-10-21T19:49:29+02:00
2019-10-21T20:00:16+02:00
دولياتلبنانيات
21 أكتوبر 2019

كتب بيير غانم في موقع “العربيّة” أن الحكومة الأميركية التزمت بخطوط أساسية عندما عبّرت عن موقفها الرسمي من أحداث لبنان، وقال بيان لمسؤول أميركي أرسله إلى “العربية”، إن حكومة الولايات المتحدة تدعم “حق اللبنانيين في التظاهر السلمي”.

وكان لافتاً أن البيان الصادر عن مسؤول في وزارة الخارجية ربط ما يحدث في الشارع اللبناني بإحباط أصاب اللبنانيين بسبب “فشل حكومته في وضع الإصلاح كأولوية”. وأضاف أن “عقوداً من الخيارات السيئة والفساد وضعت الدولة على حافة الانهيار الاقتصادي” .

وأبدى المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أمل حكومته بأن “تدفع هذه التظاهرات بيروت للتحرك إلى الأمام على طريق الإصلاح الاقتصادي”. وأشار بوضوح إلى أن “الالتزام بالإصلاح وتطبيقه من الممكن أن يفتح الباب أمام الدعم الدولي بمليارات من الدولارات”.

وكانت ردّة فعل اللبنانيين على هذا البيان سؤال واحد: “لم يطالب الأميركيون باستقالة الحكومة؟!”.

الحفاظ على مسافة

سعت “العربية.نت” إلى فهم الموقف الأميركي وأيضاً تحركات المسؤولين في قسم الشرق الأدنى، وبات واضحاً أن الدبلوماسيين الأميركيين كانوا يعملون خلال الساعات والأيام الماضية بشكل دؤوب لـ”فهم حقيقة ما يحصل”، وقد أبقى موظفو الخارجية الأميركية في واشنطن خطوطهم مفتوحة لذلك، كما سعت السفيرة الأميركية في بيروت، إليزابيث رتشارد، إلى الأمر ذاته.

وبحسب مصادر “العربية.نت” يريد الأميركيون خلال هذه الموجة العارمة من التحركات الشعبية أن يبقوا على مسافة من التدخّل في القرار السياسي اللبناني، ولم يقرّروا الدخول بين الحركة الشعبية والطبقة الحاكمة في لبنان، أولاً لأن الأميركيين لا يعتبرون، أقلّه حتى الآن، أن هذا من شأنهم، ولا يريدون الظهور على أنهم طرف في هذه الحياة السياسية لهذا البلد.

لكن الأميركيين معنيون كثيراً بما يحدث في لبنان، فهم يضعون حصار “حزب الله” وقطع التمويل عنه وإضعافه سياسياً وعسكرياً هدفاً جوهرياً من ضمن سياسة مواجهة إيران وإخراجها من الشرق الأوسط.
حذر أميركي

وسط هذه التحركات الشعبية في لبنان، وبحسب مصادر “العربية.نت”، يحافظ الأميركيون على حذرهم الشديد من تغيّرات سياسية أو حكومية، لا تكون في مصلحة سياستهم المناهضة لـ”حزب الله”، وما زالوا حتى الآن يحافظون على ثقتهم برئيس الحكومة سعد الدين الحريري.

يسمع الأميركيون الكثير من الانتقادات ضد الحريري، ويسمعون من بعض أصدقائهم “أن رئيس الحكومة اللبنانية، وهو أحد رموز حركة 14 آذار المناوئة لـ”حزب الله” وسوريا وإيران، قد تحرّك بالفعل إلى الجبهة المقابلة وأصبح أقرب إلى تحقيق مصالحه السياسية والمالية” ويعطي غطاء لـ”حزب الله” في الحكومة اللبنانية.

لا يعتبر الأميركيون أن الحريري يقوم بعمل جيّد في رئاسة الحكومة اللبنانية أو في تحالفاته السياسية، لكن حذرهم مما لا يعرفونه، وعدم ضمان بديل جيّد للسنوات المقبلة، يدفعهم إلى الكثير من الحذر الآن، وهم يطرحون أسئلة وينتظرون أكثر مما يعلنون مواقف سياسية.

حصار “حزب الله”

أحد أهداف “التغيير الإيجابي” الذي يتمنّاه الأميركيون هو ضبط الحكومة الحالية في لبنان سياسياً وأمنياً، أو وصول حكومة جديدة بصيغة جديدة تعطي القوى السياسية المعادية لـ”حزب الله” “قوة أكبر” أو “حق الفيتو” ضد السطوة السياسية والأمنية التي يمارسها “حزب الله” من خلال الحكومة الحالية بالتعاون مع “التيار الوطني الحر” ورئيسه وزير الخارجية الحالي جبران باسيل.

الوجه الآخر للسياسة الأميركية يقوم على ثباتهم في تحذير اللبنانيين من أن موجة جديدة من العقوبات آتية، وأن وضع مصرف “جمّال تراست” على لائحة العقوبات هو خطوة أولى، وستتبعها خطوات أخرى في القطاع المصرفي والسياسي، خصوصاً أن الأميركيين رأوا نتائج جيّدة للعقوبات على “جمال تراست” وأرسلوا تحذيرات متوالية من أن العقوبات ستطال شخصيات ومجموعات سياسية خارج إطار “حزب الله” والطائفة الشيعية في لبنان.

ختم المسؤول الأميركي تصريحه لـ”العربية” بجملة قصيرة متعلّقة بالإصلاح في لبنان، وقال: “وهذا يعود إليهم” وربما تكون هذه الجملة من كلام، الأحد، أفضل تعبير عن الموقف الأميركي تجاه لبنان.