صناعة المنصب!.. بقلم: احمد حسن الزعبي

2019-10-06T11:55:58+02:00
2019-10-06T11:56:18+02:00
حرية الرأي
6 أكتوبر 2019
صناعة المنصب!.. بقلم: احمد حسن الزعبي
99987721957271606246173800132 - أحفاد

تقول الحكاية : أن أسوداً كانت منسدحة في مراحها تلعب بذيلها وتستظل تحت الشجر الاستوائي العالي الكثيف في أحد أيام الصيف القائظ..فتح أحد الأسود نصف عينه فلمح حماراً بعيداً يضع رأسه في العشب يأكل بنهم شديد وجوع منقطع النظير..قال الأسد للآخرين: “شباب طلّوا هناك”..انتبهوا للحمار السمين الذي لم يرفع رأسه لحظة منذ أن وصل ذلك المرعى، تأهب أحد الأسود هم في الجري يريد أن ينقضّ على الفريسة قبل أن يسبقه إليها غيره..فقال الأسد الأول..”وين رايح معلّم”؟..

قال المتأهب: “رايح أشمطه وأجيبه نتغدّى..انتو جهّزوا المايونيز”..هزّ الأسد الأول رأسه وقال : “شوي شوي يا فهد قصدي يا أسد”..أحضر لنا الحمار طيباً كريماً سليماً وحاول أن تطمئنه ما استطعت..

بالفعل هرول الأسد المتحمّس نحو الحمار ، الحمار كان يحسد نفسه على النعيم يأكل من هذه البقعة قليلاً ثم ينتقل إلى الأعشاب الثانية، لا يصدّق البتة أن هذا المرعى له كله ، رفع رأسه قليلاً فشاهد أرجل أسد تقف قبالته ، جفل الحمار، قال له الأسد “اسم الله عليك..المعلّم بده إياك”..

اصطحبه وبقي الحمار يلوك آخر مضغة عشب بنهم لكنه لا يستطيع ازدرادها من الخوف، لحس شفاهه كي يقابل الأسد على نظافة..وبعد مشي دقائق معدودة وصل الأخ إلى منطقة السباع ..

قال له الأسد الأول: اسمع يا حمار ، أنت الآن “منا وفينا” بحمياتنا وضيافتنا وعليك الأمان ،نعوّل عليك أن تكون حماراً وفياً ومختلفاً.. لن نأكلك ولن نؤذيك على العكس سنرعاك ونؤويك، لكن عليك أن تنفّذ ما نطلبه منك ..

وبالفعل أطعموه وأكرموه وأمعنوا في دلاله ومدحه حتى استطالت أذنيه أكثر مما كانت عليه..قالوا له : ستكون بدءاً من الغد رئيساً على الحمير ،ونريد منك ان تتمتع بصرامة وحزم الأسود معهم كل من خالفك أو عاندك أرسله لنا ونحن نأكله..

بالفعل عاد الحمار إلى جماعته معتقداً نفسه زعيماً مختلفاً، ولأن من حوله كانوا يعرفون قدراته جيداً فكانوا يسخرون منه ولا يطيعون له أمراً..بالمقابل لم يتوانَ عن خيانة بني جلدته وبالتالي صار يضحّي بكل خصومه وأصدقائه على حدّ سواء ، فكل من يعانده أو يعصي له أمراً..كان يرسله للأسود حتى تأكله وترمي عظامه في نفس المرعى …

وهكذا ارتاحت الأسود من عناء الصيد الى الأبد.. أما الحمار ، فقد كان يرى نفسه أسداً بين الحمير ..لكنه بقي بنظر صانعي زعامته…انه مجرّد حمار بين الأسود..
ahmedalzubi@hotmail.com