المنيه: هدف لـ”حزب الله” في مرمى التيار الأزرق

2019-08-29T12:45:38+02:00
2019-08-29T12:50:51+02:00
حرية الرأيلبنانيات
29 أغسطس 2019
المنيه: هدف لـ”حزب الله” في مرمى التيار الأزرق
img 20190829 1343413891984262466118108 - أحفاد

كتب طوني فرنجية:

اعتباراً من اليوم لم تعد المنيه “قلعة التيار الأزرق، وحصنه المنيع″، فالإرباكات التي اتسمت بها ممارسات “تيار المستقبل” إن على مستوى القيادات المحلية أو على مستوى القرار المركزي، خلال الحملة المطلبية للأهالي، أفسحت المجال امام تدخلات سياسية واسعة لـ “حزب الله” أبعدت عن المنطقة مواجهة كانت محتومة بين الاهالي والجيش والقوى الامنية الاخرى التي كلفت إعادة فتح الطرق لتسهيل الحركة بين الأقضية الشمالية لا سيما محافظة عكار التي بدأ الغليان يدب فيها جراء أخذها أسيرة مطالب دير عمار والبداوي، وكذلك كان لمخابرات الجيش في الشمال دور كبير في الوصول إلى التسوية التي أفضت إلى فك الاعتصام وأبعدت المواجهة الحتمية.

فماذا حصل في الساعات الماضية؟

لقد تركت حركة الاعتصامات التي نفذها الأهالي احتجاجاً على حرمانهم من التيار الكهربائي في البداوي ودير عمار، واختيار وزارة البيئة عقاراً في بلدة دير عمار ليكون موقعاً لمعمل التفكك الحراري للنفايات في الشمال، تركت تداعيات واضحة يقول المراقبون والمحللون السياسيون إنه “سيكون لها تأثير في واقع المنطقة ومستقبلها وانتمائها السياسي”.

فالتيار الأزرق – بحسب هؤلاء – مارس الصمت حيال القضايا الحيوية التي شغلت أبناء المنطقة في الأيام الماضية، إن لرفضهم اختيار موقع تربل مطمراً للنفايات، أو اعتراض بلدة دير عمار على إنشاء معمل التفكك الحراري للنفايات فيها، أو الصمت حيال مطالبة أهالي المنطقة بحقهم المكتسب بتأمين التيار الكهربائي لهم 22 ساعة يومياً، والذي كانوا حصلوا عليه قبل أكثر من أربع سنوات أسوة بباقي المناطق التي فيها معامل توليد للطاقة.

هذا الصمت أثار نقمة واسعة في المنطقة، التي لم تنل بالمقابل إلا عدم الاهتمام بمطالبها ، بينما هي كانت تنتظر من التيار الازرق أن يحقق لها بعض وعوده الإنمائية التي بقيت مجرد سراب.

أداء تيار المستقبل هذا أوجد فراغاً سياسياً في المنية، سارعت القيادات المحلية المناوئة لتيار المستقبل، من النائب السابق كاظم الخير المتحالف مع تيار العزم، ورئيس المركز الوطني للعمل الإجتماعي في الشمال كمال الخير المقرب من “حزب الله”، الى محاولة سده مستغلة التحوّل الكبير في الشارع، مما جعل زمام الأمور تفلت من يد التيار الأزرق.

فدخل “حزب الله” على الخط ساعياً للتسوية التي افضت الى فك الاعتصام بينما بقي تيار العزم على حياده وكأنه لا يريد معركة مع الازرق في عقر داره، فعلى ماذا رست التسوية؟

بعدما وصلت أصداء اجواء الاحتقان الى الضاحية وتجاه اصرار الوزيرة ندى بستاني على موقفها امام رؤساء بلديات المنية والبداوي، بعدم إعطاء الكهرباء 20 ساعة في اليوم كما يطالب المحتجون، بالتزامن مع بدء العد العكسي لدى الجيش لفتح الطرقات وتأمينها في صباح اليوم التالي لتكون سالكة امام المارة، الأمر الذي دفع بـ “حزب الله” إلى تنشيط اتصالاته تلافياً للخطر الآتي فحرك الحاج وفيق صفا على خط قيادة الجيش والحاج محمود قماطي على خط “التيار الوطني الحر”، للتوصل الى تسوية تحفظ ماء وجه الجميع، الجيش الذي فتح الطرقات وأعاد الاستقرار اليها، والمحسوبين على الحزب الذين لم يصطدموا مع الجيش، ووزيرة الطاقة التي لم تتنازل عن موقفها وأعطيت مهلة الى 15 أيلول لتحسين ظروف الكهرباء في المنية وفق ما تراه مناسباً.

وتبقى الاشارة الى الدور الأساسي الذي لعبته مديرية مخابرات الجيش في الشمال على صعيدي تجنب الاشتباك مع الاهالي وتأمين حقوقهم ومنع اخذ المناطق الاخرى أسيرة الحركات الاحتجاجية فنزل العميد كرم مراد بين المتظاهرين وأقنعهم بفتح الطرق ووقف التصعيد وأن التسوية التي تم التوصل اليها تحفظ حقوق الجميع.

الواقع هذا تطرق اليه منسق “تيار المستقبل” في المنية خليل الغزاوي، فكتب في صفحته للتواصل الاجتماعي:”همسة من حزب الله باذن احدهم بفتح الطريق فورا بعد وعود الوزيرة ندى البستاني ان يتحسن وضع الكهرباء في كل لبنان بعد ١٥ ايلول، سؤال يبقى برسم الراي العام المناوي اين الـ٢٠ من ٢٤ ساعة تغذية للكهرباء؟ واين ذهب تعب مئات الشباب الذين للحظات كانت ستستدرج للمواجهة مع الجيش.

تيار المستقبل ليس بعيدا عن اهل المنيه و لكن لا يحب لغة الشارع. واجهنا الكثير من المشاكل في السابق وتم حلها بلغة الحوار الهادئ. هذا هو نهجنا وهذه هي سياستنا والماضي يثبت كلامنا والمستقبل لنا”.