لولا الرئيس نبيه بري…

2019-08-11T08:11:59+02:00
2019-08-11T08:15:37+02:00
حرية الرأيلبنانيات
11 أغسطس 2019
لولا الرئيس نبيه بري…

بقلم: اندريه قصاص
في أقل من ساعة، وبالتحديد بين الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة من منتصف ليل الخميس – الجمعة، جاء مشروع الحل على يديه.
فقد أجرى الرئيس نبيه بري في تلك الساعة أكثر من إتصال. الأول مع رئيس الجمهورية. الثاني مع رئيس الحكومة. الثالث مع وليد جنبلاط والرابع مع طلال إرسلان، فكان ما بعد كل هذه الإتصالات غير ما قبلها. تبدّلت المعطيات. أصبح الأسود أبيضَ. وأنقلب التشاؤم إلى تفاؤل. المتعذّر أصبح ممكنًا، والممكن تحوّل إلى واقع ملموس، فكانت الجلسة الخماسية في القصر الجمهوري جلسةَ مصارحة وجلسة مصالحة، وتنفس البلد الصعداء، بعد أربعين يومًا من تبادل الإتهامات وتقاذف المسؤوليات، وكأن البلد في أحسن أحواله الإقتصادية والمالية، فتعطّل عمل الحكومة وكثرت الأقاويل والإجتهادات والتفسيرات، وتحوّلت الساحة السياسية إلى حرب بين “المصادر”، وقيل على لسانها ما لم يُقل من قبل.

فماذا قال الرئيس بري في إتصالات آخر الليل، وماذا كان جواب متلقّي الإتصالات. بالتأكيد لم يكن أحد حاضرًا عندما أجرى “الأستاذ” كل هذه الإتصالات، وبالتالي لم يُعرف بالتحديد ماذا قال في هذه الإتصالات بالحرف. ولكن من يعرف “أبا مصطفى” وكيف يعمل وما لديه من خبرة وحنكة سياسية لا يصعب عليه التكهّن بما دار في تلك الأحاديث من حوار، وكيف تمكّن رئيس المجلس النيابي إقناع محدّثيه بضرورة الإجتماع اليوم قبل الغد.

إفتراضيًا وتلقائيًا يمكن التكهّن بما دار بين عين التينة وبعبدا و”بيت الوسط” وكليمنصو وخلدة.
فخامة الرئيس، (الإتصال الأول) الوضع الإقتصادي لم يعد يحتمل وأن كل يوم يمرّ على ما نحن عليه يعيدنا إلى الوراء أشهرًا. الناس كفرت ولم يعد في إستطاعتها الإنتظار والصبر أكثر ما أنتظرت وصبرت. كلمة منكم فخامة الرئيس يمكن أن تغيّر الكثير من المعطيات. المير طلال عليك واتركلي وليد بيك.
الجواب البديهي: أنا مستعد لبذل كل ما يمكن بذله من أجل إتمام المصالحة. أنا أقسمت على الدستور، وأنا ملتزم بهذا القسم. والله يقدّم كل ما فيه خير.
دولة الرئيس، (الإتصال الثاني) ما قمت به حتى الآن يجب الإستمرار فيه حتى النهاية ولا يجب أن نُحبط، لأن البلاد على شفير الهاوية. فإذا غرقت السفينة فسيغرق جميع من على متنها.
الجواب من “بيت الوسط” كان متناغمًا مع رغبة عين التينة “فأنا على إستعداد كامل لبذل كل المستطاع حتى تعود الحكومة إلى عملها الطبيعي لأن ما ينتظرنا من إستحقاقات يحتاج إلى تعاون الجميع من دون إستثناء أحد.
آلو وليد بيك، (الإتصال الثالث) القصة ما بقى بتحمل شروط وشروط مضادة. البلد رايح على الإفلاس ولا أحد يقبل بأن يكون مساهمًا في إنهياره.

دولة الرئيس، شرطي الوحيد الاّ تحوّل حادثة قبرشمون على المجلس العدلي وألاّ يتدخل أيٌ كان بعمل القضاء. بعد ذلك وفي النهاية ما تفصّله دولة الرئيس نحن منلبسو.

عطوفة المير، (الإتصال الرابع) لازم نخلص من هالقصة. ما فينا نكفي هيك. البلد راح يفرط بين أيدينا. خلينا نترك القضاء يشتغل شغلو وكل شي بالسياسة منلاقيلو حل.

دولة الرئيس، حضرتك وفخامة الرئيس بتمونو. المهم ألاّ تميّع الأمور والاّ تذهب دماء الشابين الذين أستشهدا هباء. نحن نطالب بالعدالة لا أكثر ولا أقل. ومن هونيك وبالرايح ما بصير إلاّ على خاطرك.
وهكذا وبأقل من ساعة كان الإتفاق تامًا، فتم تحديد موعد اللقاء الخماسي في القصر الجمهوري. فكان لقاء ومصارحة فمصالحة فحكومة تعود إلى الإجتماع.